أحمد بن علي القلقشندي

199

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

وجددوا له البيعة وارتحل أبو حمو من حينه إلى تلمسان فدخل في أوائل سنة تسع وثمانين وسبعمائة وبلغ ابنه أبا تاشفين الخبر فأسرع إلى تلمسان فاعتصم أبوه أبا حمو بمنارة المسجد ودخل أبو تاشفين القصر وطلب أباه أبا حمو فجاء إليه فأدركته الرقة عليه فقبل يده وغدا به إلى القصر فاعتقله ثم رغب إلى ابنه أبى تاشفين في قضاء فرض الحج فجهزه في سفينة إلى الإسكندرية واستقل أبو تاشفين بملك تلمسان وسار أبو حمو في السفينة حتى بلغ بجاية فطلع منها وأسعفه صاحب تونس بالعساكر وعاد إلى تلمسان وابنه أبو تاشفين مشتغل ببعض حروبه فدخلها في رجب سنة تسعين وسبعمائة وعاد ملك أبى حمو إليه ثم نهض أبو تاشفين على أبيه أبى حمو بعساكر بنى مرين فقتل أبو حمو في المعركة ووصل ابنه أبو تاشفين تلمسان وملكها سنة إحدى وتسعين وسبعمائة وأقام بها دعوة السلطان أبى العباس صاحب المغرب الأقصى وخطب له على منابر وقرر على نفسه ضريبة يبعث بها إليه في كل سنة وبقى أبو تاشفين على ذلك حتى مات في رمضان